عمر فروخ
43
تاريخ الأدب العربي
الطبيعة في شرقيّ الدولة الإسلامية ولأنّ الدولة البويهيّة كانت دولة حضارة ونعيم وترف . من أجل ذلك كثر وصف الربيع والنيروز ( عيد الربيع ) والرياض والأزهار والفواكه . ولقد كان ذلك كلّه معروفا منذ أيام البحتريّ وابن الروميّ ، بل منذ أيام بشّار وأبي نواس ؛ غير أن هذا الفنّ القديم قد اتّسع الآن اتّساعا كبيرا لأنّ الدولة البهويهيّة لم يكن لها فتوح كبيرة تقتضي شعر العظمة والحماسة مثلا . حتّى إنّ المتنبّي - شاعر العظمة والمعارك - لمّا مدح البويهيّين اعتاض عن الحماسة ووصف المعارك اللذين ملأ شعره عند سيف الدولة بوصف الطبيعة . أمّا التنافس الداخليّ بين البويهيين أنفسهم فما كان الشعراء يذكرونه كثيرا - إذ لم يكونوا يجسرون على أن يذكروه ولا كان في مصلحتهم في التكسّب أن يذكروه - ولا كان هو نفسه موضوعا جليلا في الشعر . وكثر الكلام في الرسوم الفارسية من النعيم والأعياد ( كالنيروز والمهرجان ) وفي الفخر بتلك الأحوال وبماضي الحضارة الفارسية في الملك والنسب أيضا . وظهر أثر التشيّع في الأدب في عصر البويهيّين ظهورا كبيرا ، غير أنّ معظم هذا الأثر كان تعبيرا عن آلام الشيعة منذ مأساة الحسين ، كما نرى عند الشريف الرضيّ مثلا وابن أبي حصينة المعري ( ت 457 ه ) . وقد كثر أيضا ورود المجون في الأدب كثرة كبيرة . وإذا نحن اكتفينا بالإشارة إلى « محاضرات الأدباء » للراغب الأصفهاني ( ت نحو 502 ه ) - وهذا الكتاب يمثّل القرن الخامس الهجريّ ، لأنّ صاحبه وضعه في ذلك القرن - أدركنا أن المجون في القول والعمل كان قد أصبح عادة لا يستحيى منها كثيرا . وكان المجون يذكر في مجالس الأدب والقضاء ذكرا عاديّا كأنّه موضوع لا يتّصل بجانب هو جانب مستور في حياة الناس . ولكن لا بدّ من إعادة القول هنا بأن هذه الخصائص كانت موجودة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري - وقبل ذلك أيضا - ثمّ اتّسع القول فيها في النصف الأول من القرن الخامس . - في الشام ومصر : لم يكن بين خصائص الأدب في الشام ومصر وبين خصائصه في العراق وفارس اختلاف كبير ، فقد كان الإسلام يعمّ هذه الأقطار كلّها ، كما كانت